الثلاثاء 25 أغسطس 2026 - 13:43
متولّي العتبة المقدّسة للسيّد عبد العظيم الحسنيّ (عليه السلام): أسبوع الوحدة فرصةٌ لتعزيز التلاحم بين الشيعة والسنّة

وكالة الحوزة - أكّد حجّة الإسلام والمسلمين قاضي عسكر أنّ أسبوع الوحدة يمثّل فرصةً مهمّةً لتعزيز التلاحم بين المسلمين، مشدّدًا على أنّ الأعداء لا يعنيهم تشيّع المرء أو تسنّنه، ولا تعنيهم أحقّية هذا المذهب أو ذاك، بل يسعون لإضعاف العالم الإسلاميّ وضربه عبر استغلال الخلافات المذهبيّة.

وكالة أنباء الحوزة - في كلمةٍ ألقاها يوم الاثنين (24 أغسطس 2026م) بمناسبة حلول أسبوع الوحدة، أشار حجّة الإسلام والمسلمين السيّد علي قاضي عسكر، متولّي العتبة المقدّسة للسيّد عبد العظيم الحسنيّ (عليه السلام) إلى ضرورة تعزيز الوحدة بين المسلمين وتجنّب الخلافات والممارسات التي تؤدّي إلى بثّ الفرقة.

وأوضح: إنّ أهل السنّة يعتبرون الثاني عشر من شهر ربيع الأوّل يوم ولادة النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله)، فيما يرى الشيعة أنّ السابع عشر من الشهر نفسه هو يوم ولادة نبيّ الإسلام (صلّى الله عليه وآله) والإمام الصادق (عليه السلام)، فجاءت تسمية الفترة الفاصلة بين هذين التاريخين بـ"أسبوع الوحدة" بهدف تعزيز الوحدة بين الشيعة والسنّة وتقوية تماسك العالم الإسلاميّ، وقد تبنّى الإمام الخمينيّ (رضوان اللّه تعالى عليه) هذه المبادرة.

ولفت إلى تأكيد القرآن الكريم على قضيّة الوحدة، قائلًا: إنّ الإسلام يولي قضيّة الوحدة عنايةً كبيرةً، والقرآن الكريم يقول: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]؛ فتدعو هذه الآية كافّة المسلمين إلى التمسّك بحبل اللّه والابتعاد عن التفرقة.

وأضاف: إنّ القرآن الكريم يحذّر كذلك من التنازع بين المسلمين؛ إذ إنّ الخلاف والتنازع يؤدّيان إلى وهن القوّة وزوال الاقتدار. وبناءً عليه، إذا أراد المسلمون أن يكونوا مقتدرين في العالم، فعليهم أن يحافظوا على وحدتهم وتماسكهم.

وقال حجّة الإسلام والمسلمين قاضي عسكر: إنّ الوحدة لا تعني إلغاء اختلاف وجهات النظر، إذ يحقّ لكلّ إنسانٍ أن يحتفظ برأيه، غير أنّ الاختلاف يجب ألّا يتحوّل إلى عداوةٍ أو نزاعٍ يهدّد تماسك المجتمع الإسلاميّ.

وأوضح: إنّ مفهوم "أسبوع الوحدة" لا يعني تحوّل أهل السنّة إلى المذهب الشيعيّ أو تحوّل الشيعة إلى المذهب السنّي، وإنّما يعني التركيز على المشتركات؛ فالمسلمون يجتمعون على إلهٍ واحدٍ، ونبيٍّ واحدٍ، وقبلةٍ واحدةٍ، كما يشتركون في الأصول وكثيرٍ من القيم الإسلاميّة، وهذه المشتركات ينبغي أن تكون أساسًا للتعاون والتآلف بينهم.

وتابع: إن وقعت الفرقة بين الشيعة وأهل السنّة، ووقف المسلمون في مواجهة بعضهم بعضًا، فسيتمكّن الأعداء من اتّخاذ خطواتٍ عدائيّةٍ ضدّ العالم الإسلاميّ بسهولةٍ. واليوم يعيش في العالم أكثر من مليار و600 مليون مسلمٍ من الشيعة وأهل السنّة، وإذا توحّدت هذه الكتلة البشريّة الهائلة وتضافرت جهودها، فإنّها ستتمتّع بقدرةٍ كبيرةٍ على الدفاع عن مصالح العالم الإسلامي وعزّته.

وأشار إلى تجربته خلال سنوات حضوره في موسم الحج، مبيّنًا: إنّ كثيرًا من علماء أهل السنّة ألّفوا كتبًا في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) ورووا أحاديث كثيرةً في مناقبه، وإنّ غالبيّة أهل السنّة في العالم، باستثناء بعض التيارات المحدودة كالوهّابيّة، يكنّون لأهل البيت (عليهم السلام) احترامًا كبيرًا، ويولونهم مكانةً خاصّةً.

كما شدّد حجّة الإسلام والمسلمين قاضي عسكر على ضرورة تجنّب الإساءة إلى مقدّسات سائر المسلمين، قائلًا: تعمّد بعض التيّارات، بهدف إثارة الفرقة بين الشيعة وأهل السنّة، إلى الإساءة والتطاول على مقدّسات أهل السنّة، بل وتستغلّ المنابر الإعلاميّة لتقديم هذه الممارسات على أنّها صادرةٌ عن الشيعة، في حين أنّ هذا النهج لا يمتّ بصلةٍ إلى مبادئ الإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه)، والقائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه)، ومدرسة أهل البيت (عليهم السلام).

واستشهد بقوله تعالى ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: 108]، مؤكّدًا: إنّ القرآن الكريم ينهى حتّى عن الإساءة إلى مقدّسات المشركين؛ لأنّ مثل هذا السلوك يفضي إلى ردّ فعلٍ مماثلٍ وانتهاك حرمة المقدّسات، ومن باب أولى فإنّ الإساءة إلى مقدّسات المسلمين تُعدّ سلوكًا خاطئًا ومثيرًا للفرقة والنزاع.

وشدّد متولّي العتبة المقدّسة للسيّد عبد العظيم الحسنيّ (عليه السلام): إنّ العدوّ لا يعنيه تشيّع المرء أو تسنّنه، ولا تعنيه أحقّية هذا المذهب أو ذاك، وإنّما غايته إثارة الفرقة بين المسلمين. وقد رأينا نموذجًا لذلك في جرائم الجماعات التكفيريّة مثل داعش؛ وهي جماعاتٌ لم تستهدف الشيعة فحسب، بل استهدفت علماء أهل السنّة أيضًا وأدّت إلى استشهاد عددٍ كبيرٍ منهم.

وأكّد: إنّ أسبوع الوحدة ينبغي أن يكون فرصةً لتعزيز تماسك المسلمين، وتوسيع المعرفة المتبادلة بين الشيعة وأهل السنّة، والتركيز على المشتركات، والتصدّي للتيّارات التي تستهدف وحدة الأمة الإسلاميّة من خلال إذكاء الخلافات المذهبيّة.

واختتم حجّة الإسلام والمسلمين قاضي عسكر قائلًا: كلّما ازداد المسلمون تمسّكًا بمشتركاتهم وابتعدوا عن الخلافات والإساءة بعضهم إلى بعض، تعزّزت قوّة العالم الإسلاميّ واقتداره، وتقلّصت فرص الأعداء لإثارة الفرقة والنيل من الأمة الإسلامية.

لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرّر: حسن رحمانيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha